محمد بن جرير الطبري

405

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يا ناقتي لا تذعرى من زجري * وشمري قبل طلوع الفجر بخير ركبان وخير سفر * حتى تحلى بكريم النجر الماجد الحر رحيب الصدر * اتى به الله لخير امر ثمت أبقاه بقاء الدهر . قال : فلما انتهوا إلى الحسين انشدوه هذه الأبيات ، [ فقال : اما والله انى لأرجو ان يكون خيرا ما أراد الله بنا ، قتلنا أم ظفرنا ، ] قال : واقبل إليهم الحر بن يزيد فقال : ان هؤلاء النفر الذين من أهل الكوفة ليسوا ممن اقبل معك ، وانا حابسهم أو رادهم ، فقال له الحسين : لامنعنهم مما امنع منه نفسي ، انما هؤلاء انصارى وأعواني ، وقد كنت أعطيتني الا تعرض لي بشيء حتى يأتيك كتاب من ابن زياد ، فقال : اجل ، لكن لم يأتوا معك ، قال : هم أصحابي ، وهم بمنزله من جاء معي ، فان تممت على ما كان بيني وبينك والا ناجزتك ، قال : فكف عنهم الحر ، قال : ثم قال لهم الحسين : أخبروني خبر الناس وراءكم ، فقال له مجمع بن عبد الله العائذي ، وهو أحد النفر الأربعة الذين جاءوه : اما اشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم ، وملئت غرائرهم ، يستمال ودهم ، ويستخلص به نصيحتهم ، فهم إلب واحد عليك ، واما سائر الناس بعد ، فان أفئدتهم تهوى إليك ، وسيوفهم غدا مشهوره عليك ، قال : أخبروني ، فهل لكم برسولي إليكم ؟ قالوا : من هو ؟ قال : قيس بن مسهر الصيداوي ، فقالوا : نعم ، اخذه الحصين ابن تميم فبعث به إلى ابن زياد ، فأمره ابن زياد ان يلعنك ويلعن أباك ، فصلى عليك وعلى أبيك ، ولعن ابن زياد وأباه ، ودعا إلى نصرتك ، وأخبرهم بقدومك ، فامر به ابن زياد فالقى من طمار القصر ، [ فترقرقت عينا حسين ع ولم يملك دمعه ، ثم قال : « منهم مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » اللهم اجعل لنا ولهم الجنة نزلا ، واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك ، ورغائب مذخور ثوابك ! ]